الميرزا هاشم الآملي

46

منتهى الأفكار

يتفق ذلك كما أشرنا إلى وجهه في الوجه الثالث من الوجوه المتصورة في كيفية التكليف التخييري . ( هذا ) وقد يقرب كون التخيير في المقام تخييرا عقليا بوجهين ( أحدهما ) ان الخطابين المتعلقين بالضدين يسقط كلاهما في مقام التزاحم ، والعقل لما استكشف وجود الملاك الملزم في كل من الضدين فلا محالة يلزم المكلف بتحصيل أحدهما ( وفيه ) ما عرفت من أنه لا موجب لسقوط كلا الخطابين بل التزاحم يكشف عن سقوط اطلاقهما فقط فلاحظ ( ثانيهما ) ما عن بعض الأساطين من مشايخنا ( قده ) من أن كلا من الخطابين تام الاطلاق ولا مانع من الأخذ باطلاقه إلا العجز عن الجمع بينهما في مورد التزاحم ، وذلك يكشف عن عدم ارادته حيث يتحقق العجز بالجمع ، وأما الإرادة المتعلقة بكل منهما حيث لا يأتي بالآخر فلا مانع منها لعدم العجز حينئذ عن امتثاله ، فلا محالة يقيد العقل اطلاق كل بصورة الإتيان بمتعلق الآخر فيكون مفاد كل من الخطابين المطلقين بعد التقييد عقلا مفاد التقييد لفظا كما إذا قال أنقذ زيدا الغريق من الغرق إذا لم تنقذ عمروا وأنقذ عمروا إذا لم تنقذ زيدا ، وبعد التقييد المزبور يبقى كل من الخطابين بحاله في مقام التزاحم والعقل مستقل بتخيير المكلف بينهما في مقام الامتثال ( وفيه ) ما عرفت آنفا من أن أطراف متعلق الخطاب ان كانت أمورا متباينة لا تندرج تحت جامع تعلق به الخطاب فالتخيير بينها شرعي لأن العقل لا يستقل بالتخيير بينها بل الشارع هو الحاكم بالتخيير بينها وان لم يكن كذلك فيكون التخيير عقليا ، بمعنى ان الخطاب متعلق بأمر ينطبق على وجودات متعددة لا يرى العقل فرقا بينها من حيث صدق ذلك الأمر عليها فيخير المكلف بينها في مقام امتثال الخطاب المتعلق بالأمر الجامع بينها ، ولا ريب في ان متعلق كل من الخطابين وان قيد اطلاق كل منهما بالآخر مباين لمتعلق الآخر لفرض التضاد ، وبعد استكشاف العقل التقييد المزبور يستفاد ان الشارع قد خاطب المكلف بكل من هذين الضدين بهذا النحو من الخطاب ولو بإنشاءين ، ولا نعنى بالتخيير